محمد بن لطفي الصباغ
107
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
وكان غرضهم - على ما يقول أبو شامة - أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم لا من مجرد الحفظ « 1 » . ويدل هذا على زيادة في التحري ، ومبالغة في الاحتياط ، فزيد حافظ للقرآن وقد أوتي حظا كبيرا من المعرفة بكتاب اللّه ، ومع ذلك فلم يكن يكتفي بأن يوافق حفظ غيره حفظه ، بل كان يطلب مع ذلك شيئا مكتوبا ، ويطلب من يشهد له على أن هذه الكتابة كانت بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم أي لم يكن يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا « 2 » . قال الليث بن سعد : « أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد . وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل » « 3 » ونقل السيوطي عن كتاب « المصاحف » أن عمر قال : من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان وهذا يدل على أنّ زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ القرآن ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط « 4 » . ونقل ابن حجر في « فتح الباري » « 5 » عن كتاب « المصاحف » « 6 » ثناء علي بن أبي طالب على صنيع أبي بكر رضي اللّه عنهما فقال : ( ويؤيده ما
--> ( 1 ) « الاتقان » 1 / 58 وانظر « المرشد الوجيز » 57 . ( 2 ) انظر « المصاحف » لابن أبي داود ص 5 وقد نقل ذلك عنه السيوطي في « الاتقان » 1 / 57 . ( 3 ) « الاتقان » 1 / 58 . ( 4 ) « الاتقان » 1 / 58 . ( 5 ) « فتح الباري » 9 / 12 . ( 6 ) انظر « كتاب المصاحف » ص 5 .